قرار إغلاق المحال عند العاشرة مساء يغضب المصريين.. هل …

قرار إغلاق المحال عند العاشرة مساء يغضب المصريين.. هل …

أثار قرار رئيس الوزراء المصري بإغلاق المحلات التجارية الساعة العاشرة مساءً في أشهر الصيف ردود فعل واسعة ومعارضة شديدة من المواطنين وأصحاب المحلات.

ويأتي هذا القرار في وقت حساس حيث يعتمد الكثير من المصريين على ساعات متأخرة من الليل للقيام بعمليات البيع والشراء، خاصة في فصل الصيف الذي يشهد نشاطا تجاريا مكثفا خلال المساء وارتفاع درجات الحرارة طوال اليوم.

وقال مصطفى مدبولي، إنه تقرر، في ظل جهود ترشيد الكهرباء، غلق المحلات التجارية الساعة 10 مساءً، باستثناء السوبر ماركت الساعة 1 صباحًا، بدءًا من الأسبوع المقبل. وأوضح أنه تم وضع خطة لتقليل فترة انقطاع التيار الكهربائي وتجاوز أزمة الصيف بتكلفة تقدر بمليار دولار، بالإضافة إلى التعاقد على شحنات ديزل تقدر بـ 300 ألف طن تصل بداية العام الجاري. الأسبوع المقبل بتكلفة 180 مليون دولار.

أبرز الانتقادات للقرار: يشير البعض إلى أن إغلاق المحلات عند الساعة العاشرة مساءاً سيؤدي إلى زيادة الازدحام خلال ساعات النهار، الأمر الذي سيسبب إزعاجاً للمواطنين.

ويشكل هذا القرار ضربة موجعة للتجار، خاصة أصحاب المحال التجارية الصغيرة والمتوسطة، الذين يعتمدون بشكل كبير على المبيعات في ساعات المساء.

ويتساءل البعض عن مدى فعالية القرار في توفير الكهرباء، خاصة مع استمرار استخدام أجهزة التكييف في المنازل والشركات.

كما يرى البعض أن هذا القرار يمثل سوء تقدير من الحكومة لاحتياجات المواطنين والتجار، كما أنه سيحرم المواطنين من فرصة التسوق في ساعات المساء.

وجاءت ردود الفعل السلبية من أقرب أنصار النظام، حيث أبدى بعضهم استياءهم الشديد، معتقدين أن هذا القرار يزيد من السخط الشعبي ضد الحكومة. على سبيل المثال، غرد السياسي والصحفي مصطفى بكري على منصة “إكس” قائلا: “هل يعلم أن قرار إغلاق المحال التجارية في العاشرة مساء تسبب في مزيد من السخط ضد النظام؟”.

عرض الأخبار ذات الصلة

من جهة أخرى، تهدف الحكومة من خلال هذا القرار إلى توفير الكهرباء في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، إلا أن هذا الهدف الحكومي يتعارض مع مصالح العديد من أصحاب المحال التجارية الذين يرون في هذا القرار حرمانهم من عمليات البيع والشراء الأساسية، ما يؤدي إلى خسائر مالية ضخمة.

مواقف التجار والخبراء: يرى بعض الخبراء الاقتصاديين أن هذا القرار قد يؤدي إلى خسائر كبيرة في الاقتصاد المحلي، مع انخفاض النشاط التجاري وزيادة الضغوط الاقتصادية على التجار. في المقابل، يشير آخرون إلى أن الحكومة قد تجد نفسها مضطرة إلى إعادة النظر في القرار إذا استمرت الضغوط والرفض الشعبي.

وأعرب عدد من التجار في تصريحات لـ«عربي21» عن رفضهم للقرار «بسبب الخسائر الكبيرة التي ستتكبدها المحال التجارية التي تعتمد على ساعات الليل، التي تبدأ متأخرة عند الساعة الثامنة، وبالتالي لا يوجد وقت كاف للخروج والتسوق خلال ساعتين».

وأشار صاحب محل ملابس في مدينة الجيزة إلى أنه “من الصعب تطبيق القرار في الصيف، حيث إن غالبية الناس يفضلون التسوق بعد انتهاء ساعات العمل والدوام الرسمي، وهذا لا يتم قبل الساعة العاشرة مساء، وأحيانا نضطر إلى العمل حتى الواحدة صباحا”.

وطالب عضو شعبة الملابس بغرفة القاهرة التجارية محمود داعور الحكومة بـ«تعديل قرار غلق المحال التجارية بإلغاء التوقيت الصيفي والعودة إلى التوقيت الطبيعي، وبالتالي توفير بعض الوقت على الحكومة وعلى المواطنين والتجار فرصة التسوق».

وأوضح لـ«عربي21»: «بالإضافة إلى إلغاء التوقيت الصيفي، يمكن للحكومة أيضاً تقديم ساعات العمل الحكومية للموظفين بحيث يمكنهم العودة مبكراً وأيضاً الخروج مبكراً لشراء احتياجاتهم من الأسواق، وعدم تقييد الوقت عليهم أو على المتاجر».

عادت مصر لتطبيق التوقيت الصيفي هذا العام، بتحريك عقارب الساعة 60 دقيقة كاملة، الجمعة، ومن المتوقع أن يستمر هذا التوقيت حتى 28 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، على أمل أن يساعد ذلك في تقليل استهلاك الكهرباء وموارد الطاقة الأخرى.

الطقس يفرض ظروفه. ووصف الخبير التجاري وعضو اتحاد الغرف التجارية السابق أشرف حسني القرية بأنها “تواجه اعتراضات كثيرة. ومع ارتفاع درجات الحرارة في البلاد، تغيرت أنماط حياة الناس وأصبح التسوق ليلاً بعد أن هدأت حدة درجات الحرارة. ويجب مراعاة ذلك وأن الوقت المتبقي من أول الليل إلى الساعة العاشرة هو ساعتان فقط.

عرض الأخبار ذات الصلة

وفي تصريحات لـ”عربي21″، تساءل: “لماذا عادت الحكومة إلى تطبيق الصيف بتقديم التوقيت 60 دقيقة لتوفير الكهرباء، وبالتالي تنتهي صلاة العشاء الساعة العاشرة مساء، ولذلك أرى من الصعب تطبيق القرار بهذه الطريقة إلا إذا تم إلغاء التوقيت الصيفي”.

وعن التأثيرات السلبية على التجارة، أوضح حسني: «لا شك أنه سيكون هناك تأثير سلبي على حركة البيع والشراء في الأسواق في حال تنفيذ القرار، رغم أن الحكومة ستوفر فاتورة الطاقة، إلا أنها ستكون على حساب القطاع التجاري والصناعي أيضاً، إذ من المتوقع أن تتراجع المبيعات سواء على مستوى التجزئة أو التصنيع».