ما هي “الذئاب الرمادية” التي أثارت جدلا في “يورو 2024” …

ما هي “الذئاب الرمادية” التي أثارت جدلا في “يورو 2024” …

أثار مدافع المنتخب التركي، ميريح ديميرال، جدلاً واسعاً بسبب احتفاله بعد تسجيله هدفين في الفوز على النمسا، ضمن دور الـ16 لبطولة أمم أوروبا “يورو 2024” المقامة في ألمانيا.

وأظهر ديميرال، البالغ من العمر 26 عاما، إشارة الذئب بيده، في إشارة إلى شعار منظمة الذئاب الرمادية القومية في تركيا.

وفتح الاتحاد الأوروبي تحقيقا في الحادثة، فيما طالب وزير الداخلية الألماني بفرض عقوبات على مدافع النادي الأهلي السعودي، ما أثار غضبا تركيا رسميا، ما أجبر أنقرة على استدعاء السفير الألماني لديها.

ودافع ديميرال عن نفسه قائلاً إنه لم يرتكب أي خطأ، ورفع هذه اللافتة مع آلاف المعجبين، وأضاف: “نحن جميعاً أتراك، وأنا فخور جداً بأنني تركي، هذا هو معنى اللافتة، أردت فقط أن أظهر مدى سعادتي وفخري”.

ما هي الذئاب الرمادية؟ تأسست الذئاب الرمادية في ستينيات القرن العشرين على يد العقيد السابق في الجيش التركي ألب أرسلان توركيش، وكانت تُعتبر الجناح العسكري للحركة القومية التي يقودها الآن دولت بهجلي.

على مدى العقود الماضية، وخاصة في سبعينيات القرن العشرين، خاض أعضاء الذئاب الرمادية حرب عصابات حقيقية ضد اليساريين، واتهموا بتشكيل “فرق الموت”، وخاصة في الجامعات.

وتعتمد حركة الذئاب الرمادية على الاعتقاد بأن العرق التركي هو “الأسمى” بين البشر، وترفض علناً منح الجنسية للأكراد الأتراك والعلويين، في حين يتهمها معارضوها بأنها حركة “فاشية متطرفة”.

وأدت الهجمات التي ألقي باللوم فيها على الذئاب الرمادية إلى تصنيفها كمنظمة إرهابية من قبل العديد من الدول الأوروبية، خاصة أن محاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني عام 1981 في البرتغال ارتبطت أيضًا بالمنظمة نفسها.

واتهمت المنظمة أيضًا بتنفيذ عدة هجمات دامية، أبرزها قتل أكثر من 100 علوي في ولاية مرعش عام 1978، وقتل العشرات من المتظاهرين اليساريين في ساحة تقسيم الشهيرة في إسطنبول عام 1977.

عرض الأخبار ذات الصلة

أدوار خارجية ولم يتوقف نشاط المنظمة داخل تركيا، حيث تُتهم بلعب دور بارز في العديد من النزاعات في الدول المحيطة بتركيا، مثل مشاركة الآلاف من أعضاء “الذئاب الرمادية” في حرب ناغورنو كاراباخ الأولى إلى جانب أذربيجان ضد أرمينيا.

وشارك أعضاء المنظمة أيضًا إلى جانب الشيشان في الحرب ضد الجيش الروسي، قبل أن يتم حظرها من قبل العديد من الدول التي كانت خاضعة لسيطرة الاتحاد السوفييتي.

وتقول تقارير أوروبية إن “الذئاب الرمادية” تنشط، ولكنها غير مسلحة، في بلدان تضم جالية تركية كبيرة، مثل ألمانيا، وهولندا، والنمسا، وفرنسا، وبلجيكا.

وفي حين حظرت فرنسا المنظمة رسميًا في عام 2021، دعا البرلمان الأوروبي الدول الأعضاء مرارًا وتكرارًا إلى مناقشة تصنيف الذئاب الرمادية كجماعة إرهابية.

أصل التسمية: تستمد المنظمة اسمها من “أسينا”، اسم ذئبة أنثى مستوحاة من الأساطير التركية، يُعتقد أنها أنقذت واهتمت بطفل من “جوكتورك” (شعوب تركية في آسيا الوسطى).

ويرمز الذئب أيضًا إلى “الشرف” و”القوة” في تركيا، ويسعى “الذئاب الرمادية” إلى توحيد أبناء العرق التركي في آسيا الوسطى والاتحاد السوفييتي السابق، لإحياء “الإمبراطورية” التركية.

دور بهجلي: يقول أنصار حزب الحركة القومية التركية إن صعود دولت بهجلي إلى زعامة الحزب في عام 1997 ساهم في تحسين الصورة النمطية لـ “الذئاب الرمادية” وإزالة طابعها العنيف.

ودافع بهجلي بقوة عن ميريح ديميرال، قائلا إن البادرة التي قام بها “أزعجت العديد من الدوائر المريضة في الداخل والخارج”.

وأضاف أن “ذلك يصبح ذريعة لعمليات بحث وتفسير مختلفة”.

وانتقد بهتشلي تحريض الاتحاد الأوروبي ضد ديميرال، قائلاً: “إن علامة الذئب الرمادي التي رسمها ابننا ميريح هي رسالة الأمة التركية إلى العالم، وإطلاق الاتحاد الأوروبي للتحقيق في هذا السياق يهدف إلى الاستفزاز”.

وتابع مخاطبا أنصاره: “إن مسؤوليتنا المشتركة هي ألا نقع فريسة لاستفزازات ومضايقات الانتهازيين الذين يريدون عرقلة بلادنا على كل المستويات وإزعاج سلامنا وهدوءنا الداخلي”.

الهدف الذي أحرزه ميريح ديميرال والهدف الذي أحبه وشاركه مع بروكن مارك وترك البيئة المريضة دون مساس، من المؤكد أنه سيميز ويشرح هذه الواجهة المعينة … pic.twitter.com/fcmaiyn66P

— ديفليت بهجلي (@dbdevletbahceli) 3 يوليو 2024