لا تزال تداعيات تشكيل الحكومة المصرية الجديدة، إلى جانب إقرار حركة المحافظين الجدد بعد نحو شهر كامل من المداولات، تهيمن على حديث واهتمامات الشارع المصري، بعد أن عانى كثيراً من تدهور الأوضاع في كافة المجالات. ويشير تشكيل الحكومة الجديدة، بقيادة رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، إلى اتجاه متزايد نحو عسكرة الحكومة والمحافظات. وتتجلى هذه العملية من خلال تعيين ضباط عسكريين في مناصب حكومية رئيسية، بما في ذلك الوزارات والمحافظات. وبالتزامن مع أداء الوزراء الجدد لليمين الدستورية، أقر السيسي حركة المحافظين الجديدة، التي ضمت 21 محافظاً جديداً، بينما نال لواءات الجيش والشرطة النصيب الأكبر من تشكيل المحافظين الـ27، بفريق و15 لواء مقابل 11 مدنياً فقط، مع بقاء ستة محافظين في مناصبهم. تحت ضغط انتقادات بعض النشطاء لعسكرة حراك المحافظين، حذف المتحدث الرئاسي لقب اللواء من المنشور الذي يقدم المحافظين واستبدله بـ «السيد»، لكن لم يخلو الأمر من السخرية والاستهزاء والفكاهة ومقاطع من أفلام شهيرة. — مزيد – Mazid (@MazidNews) 4 يوليو 2024 **حراك الألوية.. حكم محلي للجيش والشرطة فقط**
– قبل فترة أدى المحافظون الجدد اليمين الدستورية ضمن حركة تغييرات تتضمن تعديلا وزاريا، وغلب على التشكيل حضور العديد من الألوية من الجيش والشرطة والمخابرات العامة والرقابة الإدارية، إضافة إلى شباب “البرنامج الرئاسي” الذين يتم إعدادهم لخوض الانتخابات.. pic.twitter.com/aso2zupOuO
— الموقف المصري (@AlmasryAlmawkef) July 3, 2024 — محمد عباس (@mohammad_abas) July 2, 2024 أعلن مجلس الوزراء المصري، الأربعاء، التشكيل الوزاري الجديد، والذي شهد تغيير وزراء الدفاع والخارجية والمالية والبترول والكهرباء والتموين. وشمل التغيير الوزاري دمج وزارات واستحداث أخرى، وكان لوزير النقل الفريق كامل الوزير النصيب الأكبر بوزارتين: النقل والصناعة، بالإضافة إلى منصب نائب رئيس الوزراء. هل يعقل أن يكون ما ورد هنا صحيحًا، ومع ذلك يتم تعيين ذلك الشخص وزيرًا للتعليم، يا إلهي؟ هل هذه هي المعجزة المذهلة التي وعدوا بها المصريين؟ عمومًا، هذه أسئلة تحتاج إلى إجابات، الآن وليس غدًا. pic.twitter.com/IeyjHk3LJi — Ammar Ali Hassan (@ammaralihassan) July 4, 2024 #كامل_الوزير يرى أن الصناعة مثل وزارة النقل 😁 في وزارة النقل كامل الوزير أو الوزارة هي العميل. يعني أنا عايز أعمل شبكة قطارات تغطى مصر. هعمل مناقصة وأدعو شركات عالمية ومحلية لتنفيذ المشروع وتقديم الدراسات وحتى التمويل. وبعدين الشركات دي هتجري على الوزارة لأنها هتبيع وتنفذ.. — Raji Afu Allah (@EmaarW) July 4, 2024 تداعيات العسكرة يرى عدد كبير من المحللين والمراقبين أن عسكرة المناصب الحكومية في مصر في عهد السيسي سمة أساسية وثابتة لتلك الفترة الممتدة من 2014 حتى اليوم. حتى الوزارات اللي يرأسها مدنيين هي في الحقيقة تحت سيطرة لواءات داخل تلك الوزارات. ومن ثم فإن تعزيز السيطرة السياسية بتعيين ضباط عسكريين في مناصب حكومية، بما في ذلك المحافظات، يهدف إلى تعزيز السيطرة السياسية وتأمين دعم المؤسسات الأمنية للنظام الحاكم. وتؤكد ثقة السيسي في المؤسسة العسكرية أنه بما أنه ينحدر من خلفية عسكرية، فقد يفضل الاعتماد على زملائه العسكريين الذين يثق بهم في تنفيذ سياساته وضمان الولاء الكامل للنظام.
عرض الأخبار ذات الصلة
ورغم ردود الفعل الشعبية الرافضة لاستمرار عسكرة الحكومة ومؤسساتها، والتي تفضل رؤية المزيد من المدنيين في مواقع السلطة، لضمان التنوع والشمول في صنع القرار، إلا أنه بشكل عام فإن استمرار هذا النهج يعكس توجها استراتيجيا للنظام الحالي، ويعبر عن رؤيته لكيفية إدارة شؤون الدولة في هذه المرحلة من تاريخ مصر. المتحدث باسم الرئاسة يحذف لقب “لواء” من منشور تقديم المحافظين ويستبدله بـ “السيد” تزامنا مع الغضب من تعيين 16 لواء بالمحافظات pic.twitter.com/J8n7mJE9TT — شبكة رصد (@RassdNewsN) July 3, 2024 مصر زرعت ولا تغيير فيما مضى وفي سياق تعليقه على التغييرات الجديدة على مستوى الحكومة والمحافظين، يرى الناشر والمعارض المصري هشام قاسم أن “العسكرة في مصر قائمة منذ 70 عاما، والموضوع كان استخدام المدنيين كواجهة معترف بها، لكن النفوذ الحقيقي للأجهزة الأمنية، وهي لا تصنع سياسات ولا تقدم حلولا”. وفي فبراير/شباط، أفرجت السلطات المصرية عن قاسم بعد انتهاء عقوبته البالغة ستة أشهر. وكان قد أدين العام الماضي بـ “إهانة وقذف” وزير سابق و”إهانة موظف عام”. وخلال فترة سجنه، دخل في إضراب عن الطعام احتجاجا على احتجازه. وقال قاسم لـ«عربي21»: «التوسع في استخدام العسكريين له سببان، الأول هو نوع من المكافأة لهم على أداء أدوار معينة، والثاني هو عدم وجود مدنيين يمكن أن يكونوا واجهة، وأبرز مثلاوزير التعليم الجديد، الذي لا يملك من المؤهلات سوى أنه ذهب للدراسة في أميركا، وباع الصحف هناك، ثم عاد لإكمال تعليمه في مصر».
عرض الأخبار ذات الصلة
وأضاف: “كل خبرته أنه كان مدير مدارس والدته! ما علاقة هذا باختياره وزيرا للتعليم في واحدة من أهم وأخطر الوزارات التي تعاني من سوء الخدمات وقلة المخصصات؟”. ولخص قاسم رؤيته للتغييرات الجديدة بقوله: “السيسي (عالق) عندما قال (فعلتها) وضع البلد على مسار لا رجعة فيه ويجب على الجميع أن يتحمل عواقب هذا الأمر، ولهذا عانى مدبولي من وجود شخصيات كفؤة تتحمل المسؤولية في هذا الوضع الهابط”. وأعرب عن توقعه “ألا تكون هناك سياسات جديدة تتعلق بالملف الاقتصادي أو السياسي أو الحريات، وهذا التغيير يتماشى مع خط الرئاسة وليس ما يخدم مصالح المواطنين”. وبعد اتهامه بإهدار 35 مليار دولار على وزارة النقل، حدثت مفاجأة في #التشكيل_الوزاري_الجديد، بترقية “كامل الوزير” من وزير النقل إلى وزير النقل والصناعة ونائب رئيس الوزراء
في هذا #الموضوع سنتعرف على الأسباب 👇 pic.twitter.com/lwxgXDG3cB
— شيرين عرفة (@shirinarafah) 4 يوليو 2024 — مزيد (@MazidNews) 4 يوليو 2024 — y7ea_aly (@y7ea_aly) 4 يوليو 2024 لعبة الموازنات لخدمة الدولة العميقة يرى المحلل السياسي ممدوح المنير، وفق رؤيته، أن “الحكومة المصرية الجديدة لم تخرج عن الإطار العام للحكومات السابقة التي شكلها السيسي، حيث كانت عسكرة المحافظين حاضرة بقوة في كل الحكومات المتعاقبة، فمشيخة الأزهر تضم أكثر من 15 عميدًا وضابطًا برتب مختلفة، فماذا عن باقي القطاعات؟!”
عرض الأخبار ذات الصلة
وأضاف لـ”عربي21″: “يحاول السيسي ممارسة لعبة التوازنات داخل مؤسسات الدولة العميقة وفق ميزان الولاء المطلق له، ورغم أن تغيير وزير الدفاع هو التغيير الأهم، وفي الوقت نفسه مثير بسبب توقيته المريب قبيل أداء الحكومة اليمين الدستورية، وهو ما قد يعكس خلافاً بين السيسي والمجلس العسكري، لكنه سيبقى خلافاً محدوداً سيتم تعويضه بامتيازات واسترضاء، كما فعل عدة مرات من قبل”. واختتم المنير حديثه قائلاً: “قيادات المجلس العسكري تعلم جيداً أن السيسي نفسه لا يملك السيطرة على شؤونه الخاصة، وأنه تدار من تل أبيب وواشنطن ومن ثم أبوظبي، وبالتالي فإن المواجهة معه تتطلب شخصيات عسكرية وطنية تتحرك وفق معطيات الأمن القومي المصري، وهذا غائب حالياً عن تركيبة المجلس، وهو أقرب إلى مجلس إدارة شركة قابضة تستثمر فيها الولايات المتحدة نحو مليار ونصف المليار دولار سنوياً!”.
















