وشدد القضاة التونسيون على أن وضعية المنشأة القضائية في البلاد تمر بأحلك فتراتها، وأن القضاة يعملون في أجواء من الرعب والخوف، مشددين على أنهم لن يستسلموا أبدا، وسيستعيدون حقهم في النضال السلمي.
وبمناسبة مرور عامين على إقالة 57 قاضياً، اعتبر القضاة أن هذا القرار سياسي بهدف السيطرة على السلطة القضائية وجعلها مجرد وظيفة ثانوية. يمر اليوم العام الثاني على صدور الأمر الرئاسي بإقالة 57 قاضياً بتهم شبهة فساد، وهو القرار الذي قوبل برفض واسع داخلياً وخارجياً. ولا يزال قيد النظر من قبل المحكمة الإدارية، رغم صدور حكم عاجل بوقف تنفيذه ضد 49 قاضيا من أصل 57.
عرض الأخبار ذات الصلة
عامين من العزل: قال القاضي المفصول حمادي الرحماني، إن ملف القضاة المفصولين لا يزال راكدا، وأن المحكمة الإدارية لا تزال بطيئة ومتأخرة في إصدار أحكامها، رغم مرور عام وثمانية أشهر على الفصل صدور حكم عاجل بوقف تنفيذ قرار الفصل.
قررت المحكمة الإدارية بتونس، في 10 أغسطس 2022، في حكم مستعجل، وقف تنفيذ عدد من القرارات المتعلقة بعزل القضاة (49 من أصل 57).
وتابع القاضي الرحماني في تصريح خاص لـ”عربي21”، قائلا: “على المحكمة الإدارية أن تنصف القضاة، ولا تنسى دورها في إعادة العدالة للقضاة المظلومين الذين يتعرضون للمساءلة والملاحقة والتعذيب، “، على حد تعبيره.
وأضاف الرحماني: “يجب أن يتخذ قراراً عادلاً ضدنا، وعدم انتظار تغير الموجة السياسية والمشاعر السياسية حتى تعطينا الأحكام بعد حين، ثم نركب تأثير ذلك على الأحداث، ونقول إنه مستقلة.”
وأضاف: “إذا كانت المحكمة الإدارية مستقلة فلابد أن تنصفنا من الأحكام الباطلة وغير القانونية. ونؤكد أننا سنواصل النضال السلمي ونستعيد حقوقنا كاملة”.
يُشار إلى أن قرار إقالة 57 قاضيًا سبقه قرار حل مجلس القضاء الأعلى في 5 فبراير 2022.
وواجه القضاة بعد ذلك إقالة 57 قاضيا وحل المجلس من خلال إضرابات احتجاجية استمرت لأسابيع عديدة، وإضراب عن الطعام، وتقديم شكاوى قضائية.
واعتبر الرحماني أن “القضاة اليوم في حالة رعب وخوف، ولا يملكون القدرة على السيطرة على قراراتهم، وكل ذلك انعكس على الوضع السياسي مع إيقاف وتصفية كافة المعارضين”.
وأشار الرحماني: “نحن الآن في وضع قضائي بائس جداً، تابع للسلطة، باستثناء بعض القضاة والإدارات التي تتعرض للعقوبات والمضايقات”.
عرض الأخبار ذات الصلة
“الترهيب وانعدام الاستقلالية” وقال رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحميدي: “الجديد في ملف القضاة المفصولين أنهم ما زالوا يعانون من هذا الظلم والهشاشة الاجتماعية والبطالة القصيرة الأمد والوضع النفسي الصعب. “
وقال الحميدي في تصريح خاص لـ”عربي21”: “السلطة التنفيذية ترفض تنفيذ أحكام المحكمة الإدارية بشأن عودة القضاة إلى عملهم، في انتهاك صارخ لمبدأ سيادة القانون، ونقابة المحامين كما يرفض السماح للقضاة المفصولين بالالتحاق بمزاولة مهنة المحاماة”.
وتابع: “الهيئة ترفض انضمام القضاة، رغم أنها تلقت 20 ألف دينار (نحو 7 آلاف دولار) من كل منهم، لكن بعد مرور عامين على المجزرة، لا يزال الملف على مكتب عميد المحامين، ونحن نطالب بشكل عاجل بحل الملف”. .
وحذر القاضي الحميدي قائلاً: “إن المجزرة بحق القضاة لم تتوقف عند الفصل، بل تستمر عبر الفصل وإخضاع القضاة وترهيبهم، وإخضاع المنشأة القضائية لميول السلطة”.
عرض الأخبار ذات الصلة
وشدد الحميدي بالقول: “تم ضبط القضاء، ودفع فاتورة حرية التونسيين ومحاكمة السياسيين والإعلاميين والناشطين المدنيين”.
يشار إلى أن حملة ملاحقات قضائية واسعة تجري في البلاد منذ أكثر من عام، تشمل عشرات المعارضين والمدونين.
وحذر الحميدي: “يجب أن ندرك بشكل عاجل أن هدف السلطة التنفيذية ليس الإصلاح والتطهير الحقيقي كما تدعي، بل الاتجاه واضح وهو إخضاع القضاء والسيطرة الكاملة عليه”، قال. .
















