أثار اختطاف عضو مجلس النواب الليبي عن بنغازي إبراهيم الدرسي من منزله ردود فعل وتساؤلات محلية ودولية حول مصيره بعد اختفائه القسري، وهل عادت مشاهد الاعتقال التعسفي والاختطاف والاختفاء من جديد إلى شرق البلاد التي يحكمها الآن حفتر وأبناؤه.
وهاجمت مجموعة ملثمة مجهولة منزل الدرسي وسط بنغازي ودمرته واختطفت النائب إلى جهة مجهولة. وعثر على سيارته فيما بعد خارج المدينة وسط أنباء عن وفاته.
عرض الأخبار ذات الصلة
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث حتى الآن، وسط صمت تام من قوات حفتر التي تسيطر على المنطقة الشرقية الليبية. وتعتبر مثل هذه الحوادث مسيئة لسمعتهم، خاصة أن عملية الاختطاف حدثت في وقت كانت هذه القوات تقيم احتفالا وعرضا عسكريا كبيرا في مدينة بنغازي.
“تحقيق وإجراءات فورية” بعد ساعات قليلة من خبر الاختطاف سارعت الحكومة التابعة لمجلس النواب إلى التأكيد على أن العناصر الأمنية والقوات المسلحة تعمل على الوصول إلى عضو مجلس النواب “إبراهيم الدرسي” “إعادته بالسلامة ومعرفة ملابسات اختفائه ومن كان وراء ذلك.
ولم توضح الحكومة أو الأجهزة الأمنية في شرق البلاد تفاصيل عملية الاختطاف، وما حدث لمنزل النائب، أو الكشف عن أعدائه، خاصة أنه معروف بقربه من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.
عرض الأخبار ذات الصلة
لكن طبيعة عملية الاختطاف والاختفاء والصمت الذي رافق الحادثة، أعادت إلى الأذهان تفاصيل اختطاف النائبة في البرلمان سهام سرقيوة، التي اختفت حتى الآن، والتي أكد العديد من المقربين من عائلتها أنها أنها قتلت بأمر من صدام نجل خليفة حفتر بعد أن اعتدت على والده وطالبت باستدعائه إلى مجلس النواب لمحاسبته.
ومؤخرا انتقد النائب المختطف الدرسي الحكومة المحسوبة على حفتر ويجب محاسبتها، وأنه يدعم تشكيل حكومة جديدة. حتى أنه انتقد ضمنا أبناء حفتر عندما تحدث عن تهميش أبناء برقة (شرق ليبيا) لصالح فئة محددة تتولى كل المناصب، في إشارة إلى صدام وبلقاسم أبناء حفتر.
وتواصلت “عربي21” مع المتحدث باسم مجلس النواب الليبي عبد الله بلحق للتعليق، لكنه لم يرد. كما تواصلت مع عدد من أعضاء البرلمان، إلا أنهم جميعا رفضوا التعليق والتزموا الصمت، بحجة أن الأمر حساس.
عرض الأخبار ذات الصلة
هل تحمل حادثة الاختطاف والإخفاء القسري أي أبعاد سياسية، وهل يعاني الدرسي من نفس مصير سرقيوة؟
“توضيح ونفي مقتله”. من جانبه، أكد رئيس مكتب الإعلام الأمني في وزارة الداخلية في حكومة “حمد”، محمد أبو موشي، أن “الوزارة شكلت لجنة لمتابعة قضية اختطاف النائب البرلماني”. وأنه تم تفتيش منزله والكشف عن سرقة بعض محتوياته، وجاري تفريغ كاميرات المراقبة في المنزل والمنطقة التي يسكن فيها. الدرسي للوقوف على تفاصيل الحادث.
وأكد في تصريحات خاصة لـ”عربي 21” أنه “حتى الآن لم يتم العثور على النائب المختطف أو تم تتبع المجموعة التي قامت به، والتحركات مستمرة والتحقيقات مفتوحة ومستمرة، لكننا ننكر ما يجري”. ما تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن مقتل النائب المختفي ونؤكد أن وزارة الداخلية كلفت مدير أمن بنغازي وجهاز الأمن الداخلي وجهاز البحث الجنائي بفتح تحقيق شامل وعاجل للوقوف على ملابسات الحادث، ” هو قال.
“الشفافية والضبط الأمني” أكد الصحفي من منطقة شرق ليبيا، الذي تابع حادثة الاختفاء محمد الصريط، أن “اختطاف عضو مجلس النواب من بنغازي وإخفائه قسرياً هو أمر مؤسف، و إنها مسؤولية الأجهزة الأمنية، التي لا يفترض أن تكتفي بمجرد إصدار البيانات، وعليها، وهي اختصاصها الأصيل، أن تشرح بطريقة واضحة”. “ظروف سريعة وواضحة لما حدث.”
وأشار في تصريحات لـ”عربي21” إلى أن “هذه الحادثة تتطلب شفافية كبيرة من المؤسسات الأمنية المعنية شرق البلاد للتوضيح للرأي العام المحلي ما حدث وبالتالي قطع الطريق على أي أخبار كاذبة أو إشاعات قد تؤثر”. سير التحقيق”، في تقديره.
“غموض وطابع إجرامي”، فيما قال المتحدث السابق باسم مجلس الدولة الليبي السنوسي إسماعيل الشريف، إن “حادثة اختفاء النائب الدرسي هزت بنغازي وليبيا كلها، ونأمل في اختفاءه”. عودته سالماً إلى أسرته، وسيتم معاقبة الجناة، وتوضيح ملابسات الحادث. ورغم الغموض الذي أحاط بالحادثة، فإن الحكومة الليبية برئاسة حماد فتحت تحقيقا عاجلا وبحثا موسعا بمشاركة الجيش والأجهزة الأمنية لملاحقة المتورطين، وهو مؤشر واضح على الطبيعة الإجرامية للحادثة.
وأضاف في تصريح لـ”عربي21″ أن “الحادث سيؤثر على المشهد السياسي برمته إذا بقي محل الغموض والتكهنات. ولذلك نلاحظ الاهتمام والجدية في بنغازي لكشف ما حدث في المدينة التي تتمتع باهتمام وجدية”. مستوى ملموس من الأمن والتنمية الشاملة يشيد بها الجميع»، بحسب تعبيره ورأيه.
















