ديفيد هيرست يكشف كواليس صفقة الهدنة التي قبلتها حماس …

ديفيد هيرست يكشف كواليس صفقة الهدنة التي قبلتها حماس …

كشف الكاتب البريطاني ديفيد هيرست، كواليس موافقة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية “حماس” على اقتراح الوسطاء لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

وقال هيرست نقلا عن مصادر مطلعة على تفاصيل المفاوضات الجارية في القاهرة والدوحة.

وتابع أن وفد حماس موجود في القاهرة منذ فترة، وكانت هناك ورقة أولية قدمت حماس تعليقاتها عليها، وهذا ما فعله الإسرائيليون أيضا. لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق. وقررت حماس سحب وفدها.

وأضافت المصادر أن وفد حماس كان في المطار عندما خرجت مصر بعرض وافقت الحركة على مناقشته.

عرض الأخبار ذات الصلة

ولاحقا انتقل وفد الحركة إلى العاصمة القطرية الدوحة يوم الأحد الماضي، ثم أعلنت حماس أنها ستعقد اجتماعا يوم الاثنين للنظر في العرض المقدم إليها من الوسطاء المصري والقطري.

ورافق مدير وكالة المخابرات المركزية بيل بيرنز وفد حماس من القاهرة إلى الدوحة بعد أن مكث في القاهرة لمدة يومين. وكان من المقرر أن يسافر إلى إسرائيل، لكنه أجل مغادرته انتظارا لرد حماس المتوقع يوم الاثنين.

ثم تم إجراء تعديلين طفيفين على نص الوثيقة التي أرسلها المصريون لوفد حماس أثناء تواجده في المطار، لكن التعديلات اعتبرت غير أساسية من أجل التوصل إلى اتفاق. قام موقع ميدل إيست آي بمراجعة كلا الإصدارين.

دور واشنطن

في هذه الأثناء، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن قلقه بشأن ما قد يفعله المصريون والقطريون مع بيرنز في عاصمتي البلدين.

وقال نتنياهو إن إسرائيل ستمضي قدما في العملية في رفح بغض النظر عما إذا كان هناك اتفاق بشأن تبادل الرهائن والأسرى أم لا.

ثم كان قرار الحكومة الإسرائيلية بإغلاق قناة الجزيرة مؤشرا آخر على رفض إسرائيل، ليس فقط للعرض الأخير، ولكن أيضا لدور الدوحة كوسيط. لكن تظل هناك تساؤلات حول دور واشنطن في اقتراح الصفقة الذي أرسلته مصر إلى حماس أو حول علمها به.

وأضاف هيرست أن “النسخة الإنجليزية من العرض، التي تلقيتها، تنص بوضوح على أن الجهات الضامنة للاتفاق هي قطر ومصر والولايات المتحدة والأمم المتحدة”.

ناهيك عن أن الولايات المتحدة وقعت على الصفقة التي وافقت عليها حماس يوم الاثنين، وبحسب المصادر فإن «بيرنز لم يكن يقضي إجازة في القاهرة أو يتردد على ملاهيها الليلية أو في الدوحة من أجل السباحة هناك».

وتجنب المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي الإجابة على هذا السؤال، لكنه قال: “يمكننا أن نستنتج أن رد حماس كان نتيجة لهذه المناقشات المستمرة التي كان المدير بيرنز جزءًا منها”.

لكن كيربي ذهب إلى القول إن الولايات المتحدة تدير ظهرها لرد حماس، وكأن العرض الذي وقعته لم تقدمه لها الحكومتان الوسيطتان، مصر وقطر، وكأن وجود بيرنز في القاهرة والدوحة كانت بصفته مراقباً لا أكثر.

ظهور الانقسامات عندما وافقت حماس على النسخة الأخيرة، كان لذلك تأثير صادم على إسرائيل. وكان الجميع يتوقع أن ترفض حماس ذلك. أما الرفض الإسرائيلي فلم يكن ليفاجئ أحداً.

لكن المفاجئ هو الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في صياغة الصفقة، وهو ما رفضته إسرائيل.

وبعد زيارة بيرنز المكوكية بين القاهرة والدوحة، لم يكن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بمثابة “رد مضاد”، كما قال أحد المصادر لهيرست، “بل كان بمثابة ورقة مصرية قطرية، مع الوعي الكامل بأن الولايات المتحدة دعمتها من خلالها”. بحضور بيرنز شخصياً”.

عرض الأخبار ذات الصلة

وبحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، قال مسؤول مصري ودبلوماسي غربي إن النسخة التي قبلتها حماس تتضمن فقط “تعديلات بسيطة على الصياغة” مقارنة بالنسخة التي دفعت بها الولايات المتحدة في السابق وطلبت موافقة إسرائيل عليها. وأن التعديلات تمت بالتشاور مع بيرنز الذي وافق على النسخة قبل إرسالها إلى حماس.

ويمكن أن يفهم من ذلك أن هناك انقسامات داخل الإدارة الأميركية، إذ تدعم الاستخبارات الأميركية صفقة سرعان ما تراجعت عنها عناصر أخرى في إدارة بايدن بعد أن رفضتها إسرائيل.

ومهما كان الأمر، قالت المصادر لهيرست، إن حماس لا تعتبر هذه مشكلتها.

وتابع: “أخبرني أحد المصادر أن هذه ليست نسخة وقف إطلاق النار التي أرادوها، بل قدموا تنازلات لتحقيق ذلك، وهم غير قلقين من فشل هذه الصفقة”.

كما أصدر تحذيراً واضحاً: “إذا لم يتم حل هذه المشكلة، فقد تقرر حماس عدم المشاركة في أي مفاوضات حتى يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار. حماس مستعدة لمواصلة القتال حتى يدرك الإسرائيليون أن عليهم وقف إطلاق النار”.

الأمر الذي لم تتوقف حكومة الحرب الإسرائيلية ولا واشنطن عن التعامل معه علناً هو ثقة حماس بقدرتها على المضي قدماً في هذه الحرب. إذا كانت حماس محاصرة حقاً، ولم يبق لها سوى عدد قليل من الألوية في معقلها الأخير، أي في رفح، فلماذا تتصرف بهذه الثقة؟ وتواصل مهاجمة أهداف إسرائيلية، مما أدى إلى مقتل أربعة جنود وإصابة آخرين بجروح خطيرة في منطقة معبر كيرم سالم يوم الأحد الماضي.