“الطبيب الإنسان”.. عدنان البرش شهيدا تحت التعذيب في سجون …

“الطبيب الإنسان”.. عدنان البرش شهيدا تحت التعذيب في سجون …

لم يتخلى الطبيب الفلسطيني عدنان البرش عن مهمته الإنسانية في تضميد الجراح ومعالجة جرحى الحرب الوحشية على غزة، حتى اللحظات الأخيرة من حياته المهنية، قبل أن تعتقله قوات الاحتلال من أحد مستشفيات شمال قطاع غزة. في ديسمبر الماضي، وأعلن يوم الخميس أنه استشهد تحت… التعذيب في سجن عوفر الإسرائيلي.

الخروج من الشفاء. وذاع صيت الشهيد الطبيب عدنان البرش خلال حصار الاحتلال لمستشفى الشفاء في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حيث أجبرت قوات الاحتلال الطواقم الطبية على مغادرة المكان تحت تهديد السلاح، بعد قتل واعتقال الجرحى والطواقم الطبية والنازحين. على حد سواء.

وفي مقابلة يوم 18 تشرين الثاني/نوفمبر، وبعد خروجه من مستشفى الشفاء، بكى الشهيد الدكتور عدنان البرش بكاءً مراً خلال اتصال مع قناة الجزيرة، لأنه اضطر إلى الهروب، وبقي مرضاه وجرحاه دون رعاية. . وقال وقتها: “لقد أنجزنا المهمة وأجرنا على الله”.

مقابلة سابقة مع الشهيد الدكتور عدنان البرش بتاريخ 18 نوفمبر 2023 بعد خروجه من مستشفى الشفاء وهو يبكي عند رحيله ويقول: “أنجزنا المهمة وأجرنا على الله”.

إلى رحمة الله دكتورنا pic.twitter.com/VIPxtJaYpz

— ياسر (@Yasser_Gaza) 2 مايو 2024 د. البرش لم يستسلم، بل واصل مهمته الإنسانية بمعالجة الجرحى في المستشفى الإندونيسي شمال قطاع غزة، ليُصابوا خلال قصف قوات الاحتلال .

وعندما داهم الاحتلال المستشفى الإندونيسي، اضطر البرش إلى الفرار للمرة الثالثة باتجاه مستشفى العودة القريب في منطقة تل الزعتر، حيث لقي مصيره بعد فترة قصيرة من الاعتقال، بعد اعتقاله. واقتحم الاحتلال المستشفى واعتقل وجرح من فيه، بالإضافة إلى مقتل عدد كبير من الجرحى والنازحين.

ومنذ ذلك الحين، انقطعت الأخبار عن الدكتور البرش، رغم كل المحاولات للكشف عن مصيره. وأعلن، الخميس، أنه توفي تحت التعذيب في معتقل عوفر الإسرائيلي.

عرض الأخبار ذات الصلة

من هو الدكتور عدنان البرش؟ عدنان أحمد عطية البرش هو رئيس قسم العظام في مستشفى الشفاء بقطاع غزة، ورئيس القسم الطبي في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم.

وينحدر البرش من مدينة جباليا شمال قطاع غزة، حيث ولد عام 1974. تلقى في مدارسها دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية قبل أن ينتقل لدراسة الطب خارج البلاد.

وقالت مصادر عائلية لـ”عربي21″ إن عدنان البرش سافر لاستكمال مسيرته العلمية في رومانيا، حيث درس الطب العام، وحصل على درجة البكالوريوس، وتمكن لاحقاً من الحصول على البورد الأردني والفلسطيني في جراحة العظام والمفاصل، و حصل على الزمالة البريطانية في جراحة الكسور المعقدة في لندن، وأخيراً حصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة الأزهر في غزة.

أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، اليوم الخميس، استشهاد أسيرين اثنين من غزة أحدهما رئيس قسم العظام بمجمع الشفاء الطبي الدكتور عدنان أحمد عطية ال. -برش (50 عاماً) من جباليا.

وقالت الهيئة والنادي في بيان إن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقل الدكتور البرش في شهر ديسمبر الماضي، أثناء تواجده في مستشفى العودة برفقة مجموعة من الأطباء.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن البرش استشهد في معتقل عوفر بتاريخ 19 إبريل الماضي، ولا يزال جثمانه محتجزاً، علماً أنه أصيب أثناء وجوده في المستشفى الإندونيسي منذ حوالي 5 أشهر.

عرض الأخبار ذات الصلة

اغتيال متعمد: واعتبرت الهيئتان الحقوقيتان أن الشهيدين البرش وخضر ارتقوا نتيجة جرائم التعذيب والجرائم الطبية التي يواجهها المعتقلون في غزة، في ظل استمرار جريمة الإخفاء القسري بحقهم.

وأكدوا أن ما حدث مع البرش بشكل خاص هو عملية اغتيال متعمدة، والتي تأتي في إطار الاستهداف الممنهج للأطباء في غزة والجهاز الصحي، بما في ذلك العدوان الذي يشنه الاحتلال على مستشفى الشفاء بشكل خاص، مستهدفاً وطواقمها الطبية، وما تبع ذلك من تدمير المستشفى بشكل كامل، وتحويله إلى مقبرة استشهد فيها المئات من الشهداء والمعتقلين.

ونعت الهيئة والنادي باسم الحركة الوطنية الأسيرة الشهيدين خضر والبرش اللذين انضما إلى شهداء فلسطين في سبيل الحرية.

وقالوا إننا بخسارة الدكتور البرش فقدنا مكانة أكاديمية ونضالية ووطنية. وظل على رأس عمله حتى اللحظة الأخيرة قبل اعتقاله، يتنقل من مستشفى إلى آخر لعلاج الجرحى، حتى تم اعتقاله.

وأضافوا أنه باستشهاد البرش وخضر يرتفع عدد الشهداء المعتقلين الذين استشهدوا في معتقلات ومخيمات الاحتلال الإسرائيلي نتيجة جرائم التعذيب والجرائم الطبية وسياسة التجويع إلى (18). وهم من الذين أُعلن عن استشهادهم وعُرفت هوياتهم، باستثناء شهيد من عمال غزة أُعلن عن استشهاده دون الكشف عن هويته.

ومن المرجح أن يكون عدد الشهداء من أبناء غزة أكبر، إذ سبق أن كشفت وسائل إعلام عبرية، عبر تقارير صحفية، أن 27 أسيراً على الأقل من غزة استشهدوا في معتقلات ومخيمات الاحتلال الإسرائيلي.