حققت وكالة ناسا سلسلة من النجاحات في العقود الأخيرة عندما يتعلق الأمر بالبعثات إلى المريخ، حيث هبطت جميع بعثاتها Spirit وOpportunity وPhoenix وCuriosity وInSight وPerseverance بنجاح على سطح المريخ، لكن خطط الوكالة القادمة للمريخ تمثل مستوى جديد تمامًا من الطموح، حيث تقوم المركبة الفضائية Curiosity بجمع عينات من… الغبار والصخور المريخية أثناء سفرها، والهدف من مهمة Mars Sample Return هو إعادة تلك العينات إلى الأرض.
لقد تغير التصميم الدقيق للمهمة منذ الإعلان عنها لأول مرة، لكن الخطة الحالية هي إرسال مركبة هبوط إلى السطح تسمى Sample Return Lander (SRL) ومن ثم قيام المثابرة بإسقاط عينات على مركبة الهبوط تلك.
سيتم تحميل هذه العينات في صاروخ داخل مركبة الهبوط يسمى Mars Ascent Vehicle، والذي سينطلق في مدار المريخ، حيث سيلتقي بمركبة فضائية تسمى Earth Return Orbiter، والتي ستعيد تلك العينات إلى الأرض.
ويأتي ذلك في وقت لم يسبق أن انطلق صاروخ من سطح كوكب آخر، خاصة إذا كان الهبوط على المريخ صعبا، فإن الإقلاع منه أصعب.
كيف تخطط ناسا لهندسة طريقها للتغلب على هذه المشكلة؟
الجزء الصعب في محاولة إطلاق صاروخ من كوكب آخر هو عدم وجود منصات إطلاق على المريخ. توفر منصات الإطلاق سطحًا مسطحًا وثابتًا يمكن للصاروخ أن ينطلق عليه، والأهم من ذلك أنه لن يقذف أي مادة عندما تصطدم به الطائرات النفاثة من محركات الصواريخ القوية.
وأوضح فيل ميتزجر من جامعة سنترال فلوريدا، وهو خبير في منصات الإطلاق لدى وكالة ناسا، أنه عندما يطلق صاروخ محركاته بقوة كافية للإقلاع عن الأرض، فإن “كمية الطاقة التي يتعين عليك إطلاقها من الخلف تكون هائلة”.
وأضاف أنه عندما تضرب هذه الطاقة سطح المريخ المغطى بمادة غبار تسمى الثرى، فإن المادة التي يتم طردها يمكن أن تسبب مشاكل خطيرة وحتى تلحق الضرر بالصاروخ نفسه، بحسب موقع Digitartlends.
على سبيل المثال، حدثت مشكلة مماثلة أثناء هبوط المركبة الفضائية كيوريوسيتي. كانت مرحلة الهبوط التي تحمل العربة الجوالة تحتوي على محركات قوية حول حوافها. انفجرت هذه إلى الأسفل لإبطاء الهبوط خلال المرحلة الأخيرة من الهبوط.
لقد نجح هذا الأمر بشكل رائع في دفع المركبة إلى الأرض، لكن قوة أعمدة النفاثة قذفت الغبار والصخور الصغيرة بقوة كبيرة، مما أدى إلى اصطدام أحد أجهزة استشعار الرياح بالمركبة وتعطيلها أثناء هبوطها.
ولحسن الحظ، كان لدى المركبة جهاز استشعار ثانٍ للرياح، لذلك كانت لا تزال قادرة على أخذ القياسات، لكن الحادث أظهر أن الهبوط على سطح مترب لم يكن بالأمر السهل.
التحدي الآخر هو استقرار الأرض تحت المركبة أثناء هبوطها، ومع تساقط المواد السطحية وتآكلها، يمكن لأعمدة الصواريخ أن تحدث ثقبًا في سطح الكوكب.
يعتمد حجم المشكلة حقًا على ما يكمن تحتها. على سبيل المثال، هبطت مركبة الهبوط فينيكس التابعة لناسا في أقصى شمال الكوكب وفجرت المواد السطحية لتهبط بشكل أساسي على طبقة من الجليد، والتي كانت بمثابة منصة الهبوط.
نجح الأمر، ولكن عندما هبطت المركبة الفضائية الصينية زورونج على المريخ، قامت محركاتها بحفر ثقب عميق وضيق في السطح أسفل مركبة الهبوط.
















