وتترقب الأسواق اجتماع جاكسون هول الـ46 غداً، وسط علامات استفهام حول مسار الفائدة المستقبلي.
والسؤال الأصعب هو: بعد أن وصلت أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود من الزمن، ما هو الحيز المتاح لرفعها للسيطرة على التضخم من دون إثارة الركود؟
يعد اجتماع “جاكسون هول” الذي يرعاه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في مدينة كانساس سيتي بولاية وايومنغ، أحد أقدم مؤتمرات البنوك المركزية في العالم.
يجمع هذا الحدث محافظي البنوك المركزية والاقتصاديين ووسائل الإعلام لمناقشة القضايا الاقتصادية المشتركة.
بدأت القصة في عام 1978 عندما استضاف بنك الاحتياطي الفيدرالي في مدينة كانساس سيتي أول ندوة له بعنوان “التجارة الزراعية العالمية: إمكانات النمو” بمبادرة من ويليام بول، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مدينة كانساس آنذاك، ولكن في عام 1982 انتقل الحدث إلى جاكسون هول، وايومنغ.
تم اختيار جاكسون هول لأن المنطقة هادئة وبعيدة عن المراكز المالية الكبرى، وهو ما يشبه المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، ثم تمت دعوة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مدينة كانساس سيتي “روجر جوفي” رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي آنذاك “بول فولكر” لحضور ندوة بعنوان “قضايا السياسة النقدية في الثمانينات”.
قبل فولكر الدعوة وشارك في هذا الحدث، الذي حضره خلفاؤه في بنك الاحتياطي الفيدرالي ومسؤولون من البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم في السنوات التي تلت ذلك وحتى يومنا هذا.
تترقب الأسواق اليوم اجتماع جاكسون هول في نسخته السادسة والأربعين غداً، حيث يؤدي الاجتماع عادة إلى تحقيق مكاسب في السوق، حيث يرتفع مؤشر S&P 500 لمدة شهر بنسبة 0.5% بعد اليوم الأول من الاجتماع. وهو ما قد لا يحدث بعد اجتماع الغد، إذ سجلت الأسواق تراجعات منذ الأسبوع الماضي، وكذلك أسعار الذهب. ولا يزال التضخم في أمريكا ضعف المستوى المطلوب، فضلا عن التوظيف والنمو في الاقتصاد عند أعلى مستوياته عند 5.8% في الربع الثالث، مقابل 2.4% في الربع الثاني، مع وصول العائد على سندات العشر سنوات إلى أعلى مستوى منذ 2007..
وهذه كلها مؤشرات على أن التضخم في الولايات المتحدة عنيد للغاية مما قد يترجم إلى المزيد من الارتفاع في أسعار الفائدة في اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي المقبل في سبتمبر.














